كيف تكتب الدراسات السابقة ومراجعة الأدبيات؟
مراجعة الأدبيات ليست تلخيصاً متتابعاً للدراسات، بل حجة متماسكة تشرح كيف تطورت المعرفة في موضوعك وأين تقف دراستك منها. خطوات البحث والتنظيم والكتابة النقدية.
يقع كثير من الباحثين في فخ السرد المتتابع: دراسة فلان هدفت إلى كذا وتوصلت إلى كذا، ثم دراسة فلان التي تليها، حتى تمتلئ الصفحات دون أن يفهم القارئ لماذا ذُكرت هذه الدراسات. والمراجعة الجيدة على العكس من ذلك: تقود القارئ خطوة بخطوة إلى الفجوة التي ستملؤها دراستك.
ابحث بذكاء لا بكثرة
- حدد الكلمات المفتاحية بالعربية والإنجليزية ومرادفاتها.
- ابحث في قواعد بيانات محكمة مثل Scopus وWeb of Science وGoogle Scholar، وقواعد البيانات العربية مثل دار المنظومة والمنهل.
- ركز على الدراسات المنشورة خلال آخر خمس إلى عشر سنوات، مع الأعمال المؤسسة في مجالك مهما كان تاريخها.
- تتبع المراجع الواردة في أحدث الدراسات وأكثرها اقتباساً.
نظّم ما تقرؤه في مصفوفة
أنشئ جدولاً تدوّن فيه لكل دراسة: المؤلف والسنة، والهدف، والمنهج، والعينة والبلد، والأداة، وأهم النتائج، وملاحظاتك النقدية. هذه المصفوفة هي أساس الكتابة، وستكشف لك أنماط الاتفاق والاختلاف بين الدراسات بسهولة.
اختر طريقة التنظيم
- موضوعياً: حسب المحاور أو المتغيرات، وهي الطريقة الأشيع والأفضل غالباً.
- زمنياً: لتتبع تطور مفهوم أو نظرية عبر الزمن.
- منهجياً: حسب نوع الدراسات، كمية ونوعية، عندما تهم المقارنة بين المناهج.
اكتب بالتوليف لا بالتلخيص
بدلاً من فقرة لكل دراسة، اكتب فقرة لكل فكرة وادعمها بأكثر من دراسة. مثال: «اتفقت عدة دراسات على وجود علاقة إيجابية بين القيادة التحويلية والالتزام التنظيمي، غير أن دراسات أخرى أشارت إلى أن هذه العلاقة تضعف في المؤسسات الحكومية»، مع توثيق كل دراسة في موضعها. هنا أنت تحلل وتقارن، لا تنقل.
كن ناقداً ومنصفاً
النقد لا يعني التقليل من الدراسات، بل تقييمها: هل كانت العينة كافية؟ هل يمكن تعميم النتائج على سياقك؟ هل أغفلت متغيراً مهماً؟ هذا النوع من الملاحظات هو ما يبرر وجود دراستك.
اختم بالتعقيب وتحديد الفجوة
أنهِ المراجعة بتعقيب يلخص أوجه الاتفاق والاختلاف بين الدراسات، وموقع دراستك منها: ما الذي استفدته منها في بناء الأداة والمنهج؟ وما الذي تتميز به دراستك؟ هذه الفقرة من أهم ما يقرؤه المناقشون، فاجعلها واضحة ومحددة.
أخطاء تضعف المراجعة
- الإكثار من الدراسات القديمة أو غير المحكمة.
- ذكر دراسات لا علاقة مباشرة لها بمتغيرات البحث.
- غياب صوت الباحث وتحول المراجعة إلى نقل متتابع.
- عدم ربط المراجعة بمشكلة البحث وأسئلته.
هذا الدليل للإرشاد العام، والمرجع النهائي دائماً هو دليل جامعتك وتوجيهات مشرفك. ويسعدنا مساعدتك في تطبيقه على بحثك.